عراق الرافدين


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 العراق عبر التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو مهند النجفي
شاعر
شاعر
avatar

عدد الرسائل : 215
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 03/01/2007

مُساهمةموضوع: العراق عبر التاريخ   السبت يونيو 02, 2007 3:21 pm

العراق عبر التاريخ








تشير البحوث والقرائن الأثرية إلى العمق التاريخي للثقافة في العراق (بلاد وادي الرافدين). إذ عثر على مواد أثرية مصنعة يعود تاريخها إلى نصف مليون سنة مضت، حيث عاش الإنسان في كهوف الأقسام الشمالية من العراق، وتكشف أثار كهف شنايدر (45 - 50 ألف سنة) عن التقدم الملحوظ لإنسان هذا الكهف على من عاصره من أولئك الذين كانوا يسكنون أوربا أو إفريقيا، حيث ظهر تطور نوعي في حياة الإنسان تمثل بترك الكهوف والاستقرار قرب شواطئ الأنهار، وظهرت ممارسات أولية للزراعة والتدجين وتصنيع الآلات الزراعية والفخار، أي ابتدأ ينتقل من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي ومارس تقسيماً أوليا للعمل وعلى نحو ابتدائي للتخصص الاجتماعي.
لقد كانت محصلة تلك الحقبة الزمنية انتقال الإنسان من الحياة العضوية (جمع القوت) إلى الحياة المنظمة (إنتاج القوت) وتوجت بظهور القرى الزراعية الأولى التي تقدمت تقدماً ملموساً عبر زمن محدود عرف بالعصر الحجري الحديث وتمثل بأدوار حضارية كشف عنها في مواقع أثرية متعددة منها قلعة جرمو في محافظة التأميم وتل حسونة في محافظة نينوى وتل الصوان في سامراء في محافظة صلاح الدين وفي موقعي العبيد واريدو في محافظة ذي قار وموقعي جمدة نصر والعقبر في محافظة بابل ومواقع أخرى كثيرة في محافظة ديالي.
ويقف وراء هذا التطور عنصران أساسيان هما البيئة وانسانها، فالموقع والمناخ والتضاريس والموارد المائية لعبت دوراً اساسياً في توجيه النشاط الحضاري للإنسان؛ وفي مقدمة ما يثير الاهتمام في جغرافية العراق وموقعه الذي اصبح متميزاً بفعل ثرواته الطبيعية وميزته السوقية كجزء من الجسر الأرضي الذي يربط العالم القديم، ولان العراق مغلق نسبياً من الشرق والشمال بالسلاسل الجبلية ومفتوح من الغرب والجنوب بحكم الهيمنة الصحراوية التي تصله ببادية الشام وشبه الجزيرة العربية، فقد اكتسب عبر تاريخه مقومات التميز الحضاري البشري والثقافي مما ساعده على اكتساب هويته الثقافية والحضارية. وظهر اثر الموقع أيضا في مناخه، ففي حين كانت الأقسام الشمالية في أوربا تعيش عصرها الجليدي كان العراق جزءاً من اراضٍ يسودها نظام مطيري جعلها مناطق خضراً تتخللها الأنهار وتسرح فيها الحيوانات. لقد ظهرت قيمة دجلة والفرات وروافدها في الانتقال التاريخي من البدائية إلى الحضارة لأن القرى الزراعية الأولى التي ظهرت على ضفافهما فكان لهما دور أساسي في حياة الإنسان في مجالي الري والانتقال بخاصة.

سكان العراق القدامى:
يتفق المؤرخون على أن الإنسان العراقي القديم يقف وراء التطور الحضاري المشهود في العراق وهو صاحب رسالة التطور النوعي للمجتمع والانتقال التاريخي به من البدائية إلى الحضارة والمَدَنية لكنهم ينكرون عليه التطور اللاحق الذي ظهر في الألف الرابع ق.م على الرغم من انهم لم يعثروا حتى الآن على موقع واحد في العالم يزامن المواقع الحضارية العراقية أو يبلغ ما بلغته من إبداع حضاري على أيدي سكانها من سومريين وأكديين وغيرهم من الأقوام التي سكنت بلاد وادي الرافدين في تلك الأزمنة المبكرة من التاريخ.
لقد رفد سكان المناطق الشمالية الحضارة بعناصر مبتكرات لا تضاهي شأنهم شأن سكان المناطق الجنوبية وبتبادل الخبرة وانصهار الأفكار ظهرت حضارة العراق ونمت وتطورت في العصور التاريخية. لاحظنا أن القرى الأولى ظهرت بجهود الإنسان العراقي وهو الذي طور أنماط الحياة فيها وابتكر حاجاتها الأساسية وهو الذي ابتكر الكتابة وادخل البشرية في ما يعرف بالعصور التاريخية أو عصر فجر التاريخ (3000 سنة ق.م) حيث تطورت قرى كثيرة إلى مدن شهدت ظهور أول أشكال السلطة (السلالات الحاكمة) أو عصر دويلات المدن السومرية مثل كيش والوركاء واور ولكش واوما. والملاحظ على معظم المدن الحضارية تركزها فيما حول نهر الفرات في القسم الأوسط والجنوبي من العراق. والراجح أن جريان الفرات في ارض مستوية، جانبها الغربي هضبي مرتفع، تنحدر باتجاه دجلة جعل حوضه اكثر ملائمة للاستقرار البشري، إذ يمكن التحكم في فيضانه بتحويله عبر قنوات إلى دجلة إضافة إلى إمكانية إقامة المدن على الحافات المرتفعة غربي النهر. والذي يتدفق في قوس المدن الاولى (اور واريدو والوركاء ونفر) ولان نهر الفرات يمثل خط الإمداد الدائم من شبه جزيرة العرب للإنسان العراقي الذي اضطلع بمعظم النتاجات الحضارية في وادي الرافدين يجد دعماً لهذه الفرضية، فهي بعيدة نسبياً عن مجرى النهر الحالي وربما ربطت بالنهر عن طريق قنوات توصل الماء وتسمح بالملاحة في آن واحد، على خلاف حوض دجلة حيث كانت سرعة الجريان وطغيان النهر على كلا الضفتين إضافة إلى تهديدات خارجية مثلتها القبائل الجبلية في المرتفعات الشرقية بخاصة، قد عقدت فرص استقرار حضاري فيه.

تطور التاريخ في العراق
ابتدء النشاط البشري الملموس في بلاد وادي الرافدين في حدود (100 - 60) ألف سنة ق.م حيث ظهرت أثار الجماعات الأولى من إنسان نياندرتال في منطقة الرطبة وحوض صدام وكهف شنايدر. وتدل الآثار المكتشفة حتى الآن على اهتمامات الإنسان، كما تحدد في الوقت نفسه طبيعة حياته ومصادرها، أبرزها (الالتقاط والصيد). وتدل آثار الحيوانات المتوحشة التي عثر عليها في هذه المناطق وقرب مراكز استقراره على أصول الحيوانات التي دجنها الإنسان فيما بعد. وتكشف البقايا العظمية المكتشفة لإنسان تلك الفترة على اوجه الشبه بينها وبين المجموعة البشرية المعاصرة لها التي عاشت في فلسطين مما يدل على وجود علاقة بينهما. وعبر العصور الثلاث التي اصطلح عليها المؤرخون (العصر الحجري القديم، والأوسط، والحديث) تطور نشاط الإنسان الأول في العراق وبدأ انتقاله التاريخي من الالتقاط والصيد إلى الزراعة والتدجين وظهر أثر هذا التطور في نضج كفاءة الأداء والعمل حيث بدأت مصنعاته من الآلات تتنوع لتلائم شكل الإنتاج وتتحسن من حيث المواد الأولية والمظهر الخارجي والكفاءة لتلائم حاجاته الاجتماعية والذوقية. وفي العقدين الأخيرين من الألف العاشر ظهرت القرى الزراعية التي كشفت طبقاتها الأولى عن نشاط زراعي حيواني منتظم وكشفت عن استقرار اجتماعي منفتح عرف مستوى من الترف.
و هكذا ازدهر الاستقرار الاجتماعي في مئات القرى الزراعية. وتنوعت مصادر الانتاج والوسائل المستخدمة فيه وعبر الاستقرار الاجتماعي عن نفسه في نضج مستمر في المستخدمات الاجتماعية. على أن ابرز المبتكرات التي لها أهميتها الاجتماعية آنذاك والتاريخية هو (الفخار) الذي اصبح تطور صناعته وزخرفته وشكله مقياساً لتمييز حقب من التقدم في العصر الحجري الحديث وهي سمة تعكس سرعة التقدم الاجتماعي وشاع استخدام المعادن وتطور النمط العمراني بتطور المباني وتطور تلوين الخزف وتطورت المعابد وتطور الفن واتسع انتشار مراكز الاستقرار الاجتماعي في وسط العراق ونموها السريع وظهور الدولاب الذي يصنع به الفخار وبدأت الحضارة العراقية تأخذ طريقها إلى خارج العراق، وفي فجر التاريخ (3000 ق.م) تعززت مكانة المعبد ودوره الاجتماعي والاقتصادي الذي ارتبط بتطور القرى الزراعية إلى مدن يتسع فيها التخصص الاجتماعي شمولاً ودقة ويعبر ظهوره عن بداية نشوء المركز الذي يقود النظام الاجتماعي العام، وقد توج هذا التطور بابتكار الكتابة حيث عثر على أول نموذج لها بهيئة صورية تعود إلى سنة 3000 ق.م في الطبقة الرابعة من موقع مدينة الوركاء، وظهرت آثار هذا العصر أبرزها الأختام الأسطوانية والكتابة في سورية ومصر وعيلام وأواسط انضوليا. ويدل هذا الانتشار على الأثر المبكر للنشاط الحضاري في العراق في الأقوام المجاورة كما يعطي فكرة عن حجم التطور الذي شهده العراق وانتهى إلى ظهور أول أشكال السلطة وبداية عصر حضاري جديد.
عصر فجر السلالات
تابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو مهند النجفي
شاعر
شاعر
avatar

عدد الرسائل : 215
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 03/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: العراق عبر التاريخ   السبت يونيو 02, 2007 3:27 pm

العراق عبر التاريخ








تابع
عصر فجر السلالات
تبلور تطور المجتمع العراقي في الربع الأخير من الألف الرابع ق.م. و برزت فيه جماعتان رئيستان هما السومريون و من أطلق عليهم الأكديون في عهود لاحقة. و على الرغم من تركز السومريون في المدن الجنوبية مثل اريدو و اور في محافظة ذي قار و الوركاء في محافظة المثنى , و تركز الاكديين في كيش في محافظة بابل و سبار في محافظة بغداد و بعض المواقع في محافظة الأنبار امتزجت كلا الجماعتين و تفاعلتا في كل المدن العراقية القديمة. و ربما كانت القيادة السياسية للأكديين ثم للسومريين و من بعدهم للأكديين و السومريين مرة أخرى.
و ظهر الأموريون الوافدون عبر الفرات في العراق في الربع الأخير من الألف الثالث ق.م و تعاظم نفوذها حتى تسلموا القيادة السياسية للبلاد في مطلع الألف الثاني ق.م.
و ظهر التخصص الاجتماعي واضحاً في الإنتاج, و ظهر أيضاً الترابط العضوي بين أنماط الإنتاج و النظام الاجتماعي, و يعد اختراع السومريون الكتابة في حدود 3000ق.م بداية للعصور التاريخية في العراق و قد رافق هذا التطور تطور آخر مهم بل ربما كان أكثر أهمية , هو ظهور السلطة في شكل سلالات ظهرت كل منها في مدينة , و يظهر من دراسة جداول الملوك السومرية أن السلطة (الملوكية) نزلت من السماء إلى الأرض , أول مرة في كيش قرب بابل غير أنها اندثرت بفعل الطوفان الذي اكتسح الأراضي باستثناء رجل الطوفان. ثم عادت إلى الظهور ثانية بعد الطوفان في مدينة كيش , و على يد ملوك هذه السلالة تحققت الوحدة الداخلية في العراق في عصر مبكر (2800ق.م) بحدوده الحالية تقريباً. و من السلالات السومرية المشهورة سلالة الوركاء الأولى و ملكها الخامس كلكامش (2700ق.م) و قد خلدت الملحمة البابلية المشهورة (ملحمة كلكامش).
و من السلالات السومرية الأخرى سلالة اور الأولى(2650ق.م). و تكشف آثار هذه المدينة عن تقدم الفنون و الثقافة. فمن هذه المدينة وصلت إلينا القيثارة المشهورة. كما تطور استخدام العربة و أدخلت في الأغراض العسكرية إضافة إلى الزراعة و النقل , و آخر سلالات هذا العصر سلالتا لكش و اوما (2550). و يعد الملك اوروامكينا صاحب أول إصلاح اجتماعي قانوني في العالم و هو الذي وضع أسس التشريعات القانونية التي ظهرت بعد هذا التاريخ. و إلى ملك اومالوكال زاكيزي ترجع الجهود الأولى لتوحيد دويلات بلاد سومر و ربما الأرض الواقعة بين الخليج العربي و البحر المتوسط إذ يذكر في كتاباته أنه وصل من "البحر السفلي إلى البحر العلوي" و تلقب بلقب ملك سومر. جاء التطور الكبير على يد سرجون الاكدي (2371- 2316 ق.م) الذي انتزع السلطة من السومريين في مدينة كيش و استطاع بعد فترة قصيرة توحيد دويلات المدن السومرية. و بجهود لاحقة شملت دولته الخليج العربي و الأراضي العربية حتى البحر المتوسط و شمال العراق , حيث كانت مدينة آشور تحتل أحد المراكز الإدارية , الأكدية المهمة , و شمالي سورية و بلاد عيلام في الشرق و حارب الأقوام التي هددت حدودها و مصالحها في آسيا الصغرى و منطقة اوان فظهرت بذلك أول دولة مركزية تضم أراضي واسعة من الوطن العربي و هي المحاولة الأولى للوحدة التي تمت بقيادة العراق.
و أضيفت إليها مناطق أخرى من الوطن العربي إبان حكم حفيده نرام-سين (2291-2255 ق.م) و بقيت تلك الإمبراطورية مزدهرة إلى أن استولى عليها الكوتيون (عقارب الجبل) الذين دام احتلالهم قرابة مائة عام (2211-2120 ق.م) و كانت من أحلك فترات التاريخ لما أصاب البلاد من خراب و دمار على أيديهم.

تحرير العراق
بقي كثير من المدن السومرية خارج سلطة الكوتيين و بخاصة مدينتي لكش و الوركاء , و اشتهر اوتو حيكال زعيم مدينة الوركاء السومري (2120ق.م).بتحريره العراق من الاحتلال الكوتي و إلحاق الهزيمة بملك الكوتيين تريكان و تحقيق الاستقلال و تأسيس سلالة وطنية في اور اشتهر من ملوكها اورنمو(2113-2096ق.م) الذي نشطت في عصره حركة العمران و ظهرت أول مرة الزقورة في معبد الإله (نتا) في اور. و اشتهر أيضاً بتشريعه القوانين, و يعد قانونه المدون بالسومرية أقدم نص قانوني وصل إلينا حتى الآن.

العصر البابلي القديم
أعقب نهاية سلالة اور الثالثة (2600ق.م) قيام عصر جديد في العراق عرف بالعصر البابلي القديم نسبة إلى مدينة بابل , و كون الأموريون قوام هذا العصر بعدما ظهروا قوة سياسية و بشرية قوية في وسط العراق و جنوبه. و الظاهر أن دور الأموريون الاجتماعي و تزايد أعدادهم بعد التحاق بقاياهم في الجزيرة العربية بهم كانا عاملين أساسيين وراء نجاحهم في تأسيس عصر جديد بعد أن عاشوا منذ الألف الثالث ق.م جزءاً من مجتمع العراق القديم إلى جانب السومريين و الأكديين , ظهر الأموريين أول الأمر سلالات متفرقة أبرزها سلالتا ايسن و لارسه.
أسس سلالة ايسن اشبي الأموري (2017-1985 ق.م) و بدأ حطمه بتأديب العيلامين في غربي إيران حالياً في معركة لم يفكروا بعدها بالاعتداء على العراق , و ازدهرت في عصر هذه السلالة الثقافة العراقية القديمة ( السومرية) و تطور التشريع الذي أظهر عناية خاصة باستخدام عناصر الإنتاج و أدواته و وسائله و رعاية الأسرة. كما ظهر لأول مرة دور سكان المدن من خلال مجالس الشعب مما يشير إلى تطور في شكل السلطة و جوهرها.
أما سلالة غارسا فقد أسسها الملك الأموري نبلاتم(2025-2005ق.م) و قد واجهت هي الأخرى الخطر العيلامي القادم من الشرق ثم ظهرت السلالة الثالثة في بابل على يد سومو -ايم (1894ق.م) الأموري زعيم إحدى القبائل الأمورية التي التحقت في عصر لاحق بأصولها الأمورية القديمة في العراق , و اتخذت بابل عاصمة لها. كما ظهرت مملكة أخرى عرفت بمملكة اشنونة التي قادت عدة مدن مثل تل حرمل و خفاجي و تلول الضباعي و شجالي و اسمر , و ازدهرت المعرفة في هذه المملكة كالعلوم و الرياضيات و كذلك القوانين خصوصاً تلك التي تتعلق بتحديد أسعار البضائع الأساسية إضافة إلى أمور المجتمع. و من بين هذه السلالات كان الازدهار السياسي م نصيب سلالة بابل الأولى التي اتجهت في عصر ملكها السادس حمورابي (1793-1751ق.م) إلى توحيد العراق في إطار سلطة مركزية واحدة و إخضاع الملوك المعاصرين كافة.
اتجه حمورابي إلى العناية بالنواحي الإدارية و الاجتماعية و الثقافية فاتبع نظاماً مركزياً في الإدارة ربط بموجبه حكام المناطق به و فصل في سلطاتهم بين السلطة الدينية و السلطة الدنيوية و حول وظائفهم إلى وظائف إدارية و اهتم بالبريد و سرعة وصوله بين العاصمة و المدن الأخرى و نظم المعابد و حدد صلاحيات الكهنة و ألغى محاكمهم و انشأ المدارس إضافة إلى دور العلم و المعرفة في المعابد و بدأت أول مرة حركة العناية بتراث العراق القديم و تدوينه و إعادة كتابة الملاحم السومرية.
و اهتم بالجيش و اتبع نظام التجنيد الإجباري و سن قانوناً موحداً للبلاد يبدو أنه اعتمد التشريعات القديمة و لكن برؤية عصره و يهدف إلى توحيد المجتمع و تعزيز هيمنة الدولة.
تعرضت الدولة البابلية لأقوام غازية فقد واجهت في آن واحد ضعف الملوك الذين جاءوا بعد حمورابي و انقسام الدولة إلى مملكتين ضمت الأولى جنوبي العراق و الخليج و عرفت بمملكة القطر البحري أو سلالة بابل الثانية بقيادة ايلوم. و ثارت مدن لارسا و اور و الوركاء وواجهت الدولة البابلية أخطاراً خارجية تمثلت بالغزو الحثي و الغزو الكشي و الغزو الخوري و قد استولى الحثيون على بابل و لم يبقوا فيها طويلاً إذ سرعان ما تركوها للكشيين. كما غزا الخوريون منطقة كركوك و احتلوها زهاء قرن من الزمن. يتسم العصر البابلي بقوة السلطة المركزية و انفصالها عن المعبد حيث اختص الملك و معاونوه بشؤون المجتمع. و ظهرت مجالس المدن التي اختصت بالقضايا الكبرى إضافة إلى المشاركة في الحكم , و تطورت تنظيمات الجيش و كان الملك يرأس الجيش المؤلف من المجندين إضافة إلى الجيش الثابت. و تطورت مكانة المرأة فشاركت في الجيش و مارست التجارة و مختلف المدن الأخرى. و يتسم هذا العصر أيضاً بظهور القوانين موحدة و شاكلة و يعكس الحرص على بعطائها طابعاً مقدساً أهميتها في تنظيم المجتمع و سيادة العدل الاجتماعي في الدولة إضافة إلى نشوء النظام العام المعبر عن وحدة المجتمع.
و تتجلى قيمة العصر البابلي بعاصمته بابل ذات الموقع الوسط بين مراكز تجارية و زراعية متعددة. و اهتم البابليون بالري , و ازدهرت الثقافة و الأدب و الفنون, فإلى هذا العصر تعود أقدم نسخة من ملحمة كلكامش و قصة الطوفان و قصة الخليقة البابلية و تعطي منحوتات العصر فكرة عن النحت الذي اتسم بالواقعية.

الاحتلال الكشي
تعرض العراق للاحتلال الكشي (1595-1157ق.م) و هم قوم أجانب من أواسط جبال زاجروس مارسوا التغلغل في المجتمع البابلي و استغلوا فرصة سقوط بابل على يد الحثيين 1595ق.م فغزوا الدولة و اتخذوا من (دور كريكا لزوا) عاصمة لهم و كانت لهم صلات بمصر و اتسم عصرهم باستخدام الحصان في النقل و العربات في الحروب و لذلك اهتموا بالخيل و انسابها. وواجهوا غزو العيلامين و تهديدات الآشوريين معاً إلى أن استطاع العيلاميون القضاء إلى الحكم الكشي في حدود 1157 ق.م و دمروا بابل و مدناً عراقية أخرى و سلبوا ممتلكاتها بما في ذلك مسلة النصر و مسلة حمورابي أيضاً و تمثال مردوخ كبير الآلهة البابلية.

النضال ضد الاحتلال
اتجه البابليون إلى الأدب و إحياء التراث و استثارة الهمم و التجارة عندما خضع المجتمع للاحتلال , و الراجح أنهم أفادوا من ذلك في تعزيز قدراتهم ثم القيام بالثورة بقيادة زعيم من مدينة ايسن اسمه مردوخ -كابت-اخبشو و طرد الحامية العيلامية و إقامة سلالة وطنية في ايسن (1156-1025ق.م) و من أبرز ملوكها نبوخذ نصر الأول (1124-1103ق.م) الذي أعاد ثقة الشعب بنفسه ورفع الحكم ووجه جهوده إلى محاربة العيلامين فباغتهم في شهر تموز الحار حيث لم يكونوا يتوقعون ذلك و الحق بهم هزيمة كبيرة.
و كان العصر الذي تلا نبو خذ نصر يحمل المتغيرات. فالآشوريون ظهروا قوة مؤثرة في شمالي وادي الرافدين في 1200ق.م و ازدادت في الوقت نفسه, أعداد القبائل الآرامية في بلاد بابل ازادت ضغوطهم السياسية , و عندما نجح الآراميون في انتزاع السلطة في بابل كان واضحاً أن فترة من الصراع لحسم مسألة قيادة العراق قد بدأت.

الآشوريون
استوطن الآشوريون القسم الشمالي من العراق الذي عرف في النصوص المسمارية ب"بلاد آشور" و هو كبقية أقسام العراق شهد حياة إنسان العصر الحجري القديم في وقت مبكر قبل قسمه الجنوبي , و نشأت أيضاً القرى الزراعية في العصر الحجري الحديث غير أن طبيعة المنطقة في مناخها و تضاريسها ساعدت على بقاء الجماعات البشرية مبعثرة و ظهر أثر التطور الحضاري في جنوبي العراق واضحاً في بلاد آشور خصوصاً بعدما أصبحوا جزءاً منها سياسياً و ثقافياً منذ زمن لوكال زاكيزي و سرجون الاكدي. وواجهت بلاد آشور الأخطار التي واجهها السومريون و الاكديون و انضوت المنطقة ثانية في الوحدة التي حققها حمورابي , و اسهم عنف التحديات المحيطة ببلاد آشور من الشمال و الشرق في خلق مجتمع يعلق أهمية على الروح الحربية التي منحت المجتمع قادة عسكريين عظاماً في فترة بروز الآشوريين (1521-911ق.م) إحدى القوى الرئيسة في المنطقة إلى جانب الكشيين و المصريين بعد سقوط بابل دون أن ينسوا دورهم في توحيد بلاد وادي الرافدين و الدفاع عنها من القوى المحتلة أو التي تسعى إلى احتلالها , و قد عززت هذه الوحدة التمازج البشري في العراق و عممت المبتكرات الحضارية. و في الحقبة اللاحقة (911-612ق.م) ازدهر تاريخ الآشوريين السياسي و الثقافي و الاقتصادي و ظهرت على مسرح الأحداث أول إمبراطورية اشتهرت بإبداعها الحضاري و شهدت تطور المدن الآشورية قبل آشور و نينوى و كالح (نمرود) ودور شروكين(خرسباد) بقصورها و زقوراتها و أسوارها وما حوت من قطع فنية رائعة إضافة إلى الأعمال العسكرية و الثقافية ولا سيما تلك التي حوتها مكتبة آشوربانيبال و كانت سجلاً للحياة العراقية القديمة. لقد نجح الآشوريون في قيادة العراق في عصر القوى الخارجية الطامعة مثل الكشيين و الحثيين و الميتانيين إلى جانب الدولة المصرية غير أن هذا الوضع لم يستمر, فهذه القوى بدأت تختفي عن مسرح الأحداث منذ مطلع الألف الأول ق.م و بدأت منطقة الشرق الأدنى القديم تشهد تغييراً في الخريطة البشرية ترتب عليه تغييراً في القوى السياسية الفاعلة في المنطقة. فعلى المستوى الداخلي بدأت موجات الآراميين تضغط على الحدود الغربية منطلقة من دويلاتها المتعددة في بلاد الشام إلى جانب انتشار القبائل الكلدية في جنوبي العراق و تأسيسها سلالات محلية كانت تطمع بالسيطرة على بابل. أما على المستوى الخارجي فقد ازدادت حوادث القبائل الجبلية على الحدود الشمالية و الشمالية الشرقية من خلال دولها في اورارتو و ميديا , و كانت دولة عيلام في غربي إيران تمارس تحريضها في ذات الوقت الذي كان اليهود في فلسطين يمارسون الشغب على الدولة الآشورية مستغلين تنافسها مع الدولة المصرية.
تكشف وثائق العصر الآشوري الحديث عن نشاط عسكري واسع كان غرضه تأمين حدود الدولة و القضاء على معارضتها كما تكشف, في الوقت نفسه عن نشاط حضاري إداري و سياسي و اقتصادي واسع النطاق قاده ملوك عظام غير أن الفترة المتأخرة بعد حكم آشور بانيبال تبدو غامضة في المصادر الآشورية , و الراجح أنها شهدت ملوكاً ضعفاء على المستوى الداخلي و مؤامرات واسعة محلية و متغيرات حادة في الأوضاع الخارجية في الوقت الذي ظهر فيه زعيم كلدي قوي هو نابو-بولاصر الذي نصب نفسه ملكاً على بابل سنة( 626ق.م) وبسط نفوذه على العراق و بضمنه الدولة الآشورية.

سلالة بابل الحديثة(626-539ق.م)
ظهر الكلديون في الخليج العربي منطلقين من أراضيهم المجاورة للسبئيين , و هذا يضعنا أمام احتمالين إما مجاورتهم السبئيين في اليمن و من ثم تقدمهم نحو العراق عبر جنوبي الجزيرة و شرقيها بمحاذاة الخليج العربي و إما مجاورة السبئيين في شمال غربي الجزيرة العربية حيث محطات التجارة السبئية ثم بدأ تقدمهم من هناك باتجاه الخليج و العراق. و يرجح المؤرخون الاحتمال الأول مستندين إلى وجود كتابات بالعربية الجنوبية في مدن جنوبي العراق مثل اور و الوركاء و نفر أو وصلوا منحدرين إلى سوريا مع الفرات ثم اتجهوا جنوباً.
مارس الكلديون دورهم السياسي انطلاقاً من وضعهم الاجتماعي لوضعهم جزءاً من سكان العراق بقيادة الآشوريين فكانوا يحكمون باسم الآشوريين في بابل إلى ان انتزعوا الحكم في عهد نابو-بولاصر, و اشتهر من ملوكهم نبوخذنصر (604-562ق.م) بحروبه التي ثبت بها الدولة خصوصاً في فلسطين ضد الشغب اليهودي و بميوله العمرانية و بقيادته الحكيمة و بالسياسة و الإدارة و تثبيت كيان موحد للدولة.
و يتميز عهد الكلديين ببعث الثقافة العراقية القديمة و لاسيما في حقول الأدب و العلوم و المعارف الأخرى و الاهتمام بالماضي و جمع مخلفات الملوك العظام و هو اتجاه واضح في حياة نبوخذنصر و نبونئيد آخر الملوك الكلدانيين.
لقد أعقب نبوخذنصر ملوك ضعاف ربما كان جلى اهتمامهم منصباً على تحالفاتهم مع الميديين و الأخمينيين (من الشعوب الفارسية) إلا أن الملك نبونئيد حاول الوقوف في وجه تلك التحديات عبر محاولاته مع سكان حران و الجزيرة العربية من أجل توحيد الجهود لصد الهجمة المتوقعة القادمة من بلاد إيران, غير أن جهوده جاءت متأخرة فاستغل الفرس الأخمينيون هذا الواقع المتردي و تقدموا بقيادة قورش مستفيدين من تحالفهم مع اليهود و مع أحد الطامعين من أعوان الملك البابلي ليدخلوا بابل و ينهوا الدولة الكلدية سنة 539ق.م.

العراق في الفترة الاحتلالية الأولى (539-635ق.م)

تابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو مهند النجفي
شاعر
شاعر
avatar

عدد الرسائل : 215
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 03/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: العراق عبر التاريخ   السبت يونيو 02, 2007 3:30 pm

العراق عبر التاريخ








تابع
العراق في الفترة الاحتلالية الأولى (539-635ق.م)
كان دخول كورش مدينة بابل سنة 539ق.م بداية لفترة احتلالية طويلة تعددت فيها الأطراف التي مارست احتلال العراق و استمرت حتى دخول العرب المحررين بقيادة سعد بن أبي وقاص المدائن و إنهاء الاحتلال الفارسي الساساني سنة 635ق.م لقد حاول الاخمينيون في البداية تطبيق سياسة استرضاء سكان وادي الرافدين مكتفين حيازتهم لقب ملك بابل و ما يرمز إليه من معانٍ حضارية , غير أنهم لم يستطيعوا الاستمرار بهذه السياسة خصوصاً بعد أن ثارت مدينة بابل و تكررت ثوراتها مما دفع المحتلين إلى ممارسة قتل السكان في العراق و مدينتهم العظيمة بابل و تشريدهم و حرقهم.
و تكشف الوثائق المعاصرة للاحتلال الفارسي الاخميني عن ثقل الضرائب المفروضة على السكان إضافة إلى تطبيق سياسة اقتصادية تدميرية اعتمدت نظام الإقطاع و تجنيد الفلاحين في الجيش الفارسي و إنهاء دور المعابد في الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و ظهور المصارف التي كانت تدار بتعاون يهودي فارسي. أما في المجال الاجتماعي فقد مارس الفرس سياسة سيئة شملت بيع النساء و استرقاقهن ,و مارسوا أيضاً سياسة توطين الفرس و بخاصة رجال الدين المجوس ببلاد بابل في محاولة لفرض طبقة ثقافية و ثقافة دخيلة على المجتمع. غير أن إقصاء الكهنة و الكتاب البابليين الذي مارسه الفرس لم ينه دورهم إذ سرعان ما اتحدوا و نشطوا في دور علمي و فكري ظهرت نتائجه في وقت لاحق في حين لم يستطع الفرس خلق أي ثقافة في العراق و بقوا مجرد محتلين يمتلكون القوة ولا يمتلكون الإبداع.
و إذ ازداد تمسك المجتمع بثقافته الوطنية و أصبح اسم نبوخذنصر رمزاً للوطنية , و اتخذه اسماً كل ثائر في بلاد بابل مما يدلل على فعل الذاكرة التاريخية في صنع المواقف السياسية. و يظهر من قوائم أسماء المولودين في عهد الاحتلال تدني نسبة الذين سموا أبناءهم بأسماء فارسية على عكس الفرس الذين انتقلوا إلى العراق و اليهود الذين استخدموا الأسماء البابلية بكثرة. و لم يعتنق السكان الديانة الزرادشتية , فلم تكشف البقايا الأثرية أية آثار لمعبد نار في العراق. انتهى الاحتلال الفارسي على يد الاسكندر المقدوني (331-323ق.م) الذي تقدم على رأس جيش إغريقي -مقدوني ليهزم دارا الثالث و يدخل بابل و يستولي على أملاك الأخمينيين في العراق و عيلام و فارس. و بعد وفاته قسمت إمبراطوريته بين قادته و كان العراق من نصيب سلوقي عام 311ق.م مؤسس الدولة السلوقية ,و قد اتسم عهدها بالاضطرابات و النزاعات بين الطامعين بينما وقف السكان موقفاً سلبياً من تلك الأحداث و أدى انشغال المحتلين بخلافاتهم إلى استعادة بعض المؤسسات البابلية بخاصة المعابد دورها في الحياة و ظهر الدور العلمي و الفكري لبابل التي قصدها العلماء اليونانيون طلاباً للعلم.
لجأ اليونانيون إلى إلغاء الدور المحلي للمجتمعات المحتلة و تخطيط عالم جديد بقوة اليونانيين فشيدوا مدناً جديدة خصصت لليونانيين غير أن سياستهم لم تفلح و اضطروا إعطاء المجتمع البابلي دوراً فعادت المدن البابلية الكبيرة 'لى دورها السابق و لكن بطابع جديد يطمس معالم الحضارات القديمة و يلغي دور العراقيين في التقدم العلمي الذي سلبوا معه أسماء المبدعين فأطلقوا عليهم أسماء إغريقية أو غلفوا أسمائهم بأسماء يونانية لإسدال الستار على كل ما هو عراقي و نسبته إلى أنفسهم.
و مع اشتداد الصراعات الداخلية بين القادة اليونانيين ظهر الفرثيون في شمالي إيران و استطاعوا الانقضاض على العراق مستغلين الاضطرابات التي رافقت وفاة الحاكم السلوقي انطيوخوس الرابع.

الفرثيون 140ق.م- 226م

دخل الفرثيون سنة 140ق.م و اتخذوا لهم معسكراً عرف فيما بعد بطيسفون في حين ظهرت إمارات عربية على طول نهر الفرات ولاسيما إمارة بيت عديني الكلدية و إمارة كرخ ميسان في جنوبي العراق و إمارة الحضر في شمالي العراق. و استقل متغلب من خارج السلالة الفرثية ببابل فاقتصر حكم الفرثيين على شمالي العراق الذي تعرض في زمنهم لهجمات الرومان غير أن الدولة الفرثية استمرت إلى 226م حيث استطاع الفرس الساسانيون دخول طيفسون (المدائن) و قتل الملك الفرثي و احتلال العراق.

الاحتلال الساساني 224م-635م
استولى الساسانيون أولاً على إيران الفرثية ثم توجهوا إلى طيفوس سنة 224م و استولوا على بابل و اتسم حكمهم على المستوى العالمي بحروبهم مع الرومان, و على المستوى الداخلي بالانقسامات في الأسرة الحاكمة و ظهور الديانة المانوية و بكثرة الحروب بين الفرس و العرب الذين ازداد ضغطهم على الفرس و استمر تدفقهم باتجاه جنوبي العراق ووسطه و إلى منطقة الجزيرة , فقد تقدمت قبيلة قضاعة إلى الحيرة و بادية السماوة و تقدم قسم منها إلى الحضر تلته قنص بن معد و إياد و عبد القيس و ربيعة و بكر بن وائل خاصة و بعض مضر و بشار إلى خليط قبلي من الأزد و كلب و حنظلة و تميم في الاحواز , و في حين عبرت حملة سابور ذي الأكتاف على القبائل العربية في العراق و شبه الجزيرة على إصرار الفرس على إقصاء العرب من العراق و تذويب سكانه القدماء بمنع تواصلهم مع إخوانهم عرب الجزيرة عبر التحرك البشري للقبائل العربية عن إصرار على التوجه إلى العراق و قد تركز انتشارها في غربي الفرات إذ بدأ من الأبلة صعوداً إلى أعالي الفرات و كانت تغتنم الفرص للاندفاع نحو الداخل بثلاثة اتجاهات:
الأول نحو الأحواز ( بنو العم و قبلهم عرب إمارة كرخ ميسان) و الثاني نحو دجلة من منطقة بادية السماوة (قضاعة) و الثالث نحو الجزيرة بدأ من تكريت إلى أعالي دجلة و الفرات (إياد و قضاعة و ربيعة). و في سبيل تحقيق هذا الانتشار خاضوا حروباً طويلة مع الفرس في عهد سابور ذي الأكتاف و بعده. و يكشف توزيع العرب في العراق قبل الاسلام عن انتشارهم في معظم انحائه. و يعد ظهور إمارة الحيرة في أوائل القرن الثالث الميلادي إحدى ثمار هذا التحرك الواسع الذي مارسوه و أخذ فيما بعد زمن النعمان بن المنذر أمير الحيرة بعده الثقافي كما سنرى.

الحضر
ظهرت الحضر إبان فترة التسلط الفرثي على العراق و قد اسستها جماعات من الأزد من قضاعة. و قد عرف أحد ملوكها سنطرق بكتابته الشهيرة( سنطرق ملك عربو) أي سنطرق ملك العرب, و لأن الحضر من مدن العرب الصحراوية الشهيرة مثلها مثل البتراء و تدمر , فإن قصتها نمواً و دماراً لا تختلف كثيراً عن قصص الأخريات , فقد قاومت طموحات سكانها السلطتين الرومانية و الفارسية أمداً كويلاً و لكن الرومان و الفرس دمروها جميعاً واحدة بعد أخرى , و كان من نصيب الحضر أن يدمرها الفرس الساسانيون.
و ذكر المؤرخون الرومان فشل محاولات تراجان و سبتموس سيفروس احتلال الحضر و كذلك أردشير بادىء ذي بدء, و يروى عن حصار سبتموس سيفروس إياها عام 199م بعد ان احتل كلاً من بابل و سلوقية و طيفوس أن سكانها دافعوا عنها دفاعاً عنيداً , و أنهم استخدموا أقواساً مركبة ترمي سهمين مرة واحدة و أنهم قتلوا بها بعضاً من الحرس الوطني الخاص بالامبراطور.
كما قاموا بحرق النفط و قذف الجرار المليئة بالحشرات فوق رؤوس الغزاة. و عندما حقق الرومان فتح ثغرة ي السور الخارجي فرحوا بذلك طمعاً بالغنائم التي سيغنمونها في اليوم التالي و لكنهم فوجئوا بأهل الحضر و هم يسدون الثغرة في اليوم نفسه , و عندئذ أصابتهم الخيبة و استبد بهم الغضب و رفضوا التقدم , و اضطر سبتموس سيفروس إلى ال إلى سوريا بعد عشرين يوماً من حصاره الحضر.
و يبدو أن مدينتي بابل و الحضر بقيتا عاملي جذب و إغراء على الدوام لجيوش الغرب التي غزت الرافدين. فقد طمع الرومان بكنوز معبد الشمس في الحضر , كما كانت قصة موت الاسكندر في بابل و أحلامه بجعلها عاصمة له تثير لديهم الرغبة في دخولها حتى أن تراجان قدم القرابين في الغرفة نفسها التي مات بها الاسكندر عندما كان في بابل ربيع عام 116م , أي بعد مرور أكثر من 400سنة على موت الاسكندر. أما الفرثيون و الساسانيون فقد عقدوا آمالهم على احتلال سلوقية و طيفوس لضمان السيطرة على العاصمة السياسية قبل اهتمامهم ببابل , بل أن الساسانيون اسهموا في تدمير بابل تدميراً نهائياً, و جعلوها مهجورة إلى الأبد قبل أن ينتهي القرن الخامس الميلادي, و مع أن الروايات تذكر أن أسوار بابل كانت ما تزال قائمة غير أنها من الداخل كان خرائب تسرح فيها الوحوش.و أن ملوك ساسان اتخذوها مربعاً من مرابع الصيد و النزهة و لا شيء غيرهما.

دولة الحيرة
استمرت الممالك العربية بالظهور في مناطق الفرات الوسطى و الجنوبية منذ العصر السلوقي , و كانت آخرها مملكة الحيرة على الضفة الغربية للفرات , و في منطقة الكوفة الآن و كانت حدود هذه المملكة تمتد من بابل على الفرات إلى الخليج العربي, و يعتقد المؤرخون أن الحيرة ظهرت مدينة عربية في الربع الأول من القرن الثالث الميلادي , و قد اختلفت الآراء في أصل عرب الحيرة فقيل أنهم من اليمن و من عرب الجنوب من عشائر قضاعةو الأزد , و هناك من يعتقد أنهم من العرب الشماليين بدليل التشابه اللغوي بينهم و بين اللهجة العدنانية. و ربما كانوا مجموعة متحالفة من القبائل العربية الشمالية و القبائل الكلدية التي استوطنت بعد سقوط بابل المنطقة نفسها , كما أنها( أي مملكة الحيرة) سيطرت على المنطقة نفسها بحدودها الجغرافية- السياسية التي كانت تحت سيطرة مملكة بني عديني الكلدية عند بداية الاحتلال الفرثي لبلاد الرافدين. و قد اجمع المؤرخون اعتماداً على المصادر العربية ,أن سكان الحيرة كونوا تآلفاً من ثلاث مجاميع بشرية , هم:
1- اللخميون( آل نصر بن ربيعة): النازحون من الجزيرة.
2- العباد: من السكان الأصليين (أي من فبائل كلدة التي كانت تسكن المنطقة نفسها).
3- الأحلاف: عرب مهاجرون نزلوا في المنطقة, و حالفوا تنوخ و العباد.
لقد حكم الحيرة 25 ملكاً منهم خمسة من الأوائل الذين تروى عنهم بعض القصص غير الواقعية. أما الملك الأول الذي حكم في الحيرة فعلاً و ثبت وجوده بنص مكتوب فهو امرؤ القيس بن عمرو بن عدي و قد ذكر في النص أنه وصل أسوار نجران , و كان له من أبنائه سفراء لدى الفرس و الروم , و عاش ملكاً في حدود 288-328م.
آخر ملوكها
تابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو مهند النجفي
شاعر
شاعر
avatar

عدد الرسائل : 215
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 03/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: العراق عبر التاريخ   السبت يونيو 02, 2007 3:46 pm

العراق عبر التاريخ تابع
آخر ملوكها
كان النعمان بن المنذر (580-602م) آخر ملوك آل لخم في الحيرة , و قد عاصر حكم الملك الفارسي ابرويز , و كان عهده يمتاز بجو من السلام الذي ساد علاقة الحيرة بالغساسنة في الشام , ولا سيما علاقته الوثيقة بجزيرة العرب التي اتضحت في:
أولاً: لقاءاته المستمرة مع قادة العرب من الحكماء و الشعراء و الخطباء و رؤساء القبائل.
ثانياُ: علاقته الواسعة بشعراء عصره مما مهد له أن يكون على صلة بالرأي العام حيث كان الشاعر أبرز حلقات الاتصال في ذلك الوقت.
ثالثاً : علاقته بمكة عن طريق تردد رجالاتها إلى الحيرة في رحلاتهم التجارية إذ يشار إلى علاقات تجارية بعبد الله بن جدعان و سهيل بن عمرو.
لقد اسهمت هذه العلاقات في تكوين مناخ ثقافي مؤثر في بلاط النعمان , و لا بد أنهم أيضاً كانوا ينقلون أخبار لقاءاتهم إلى قبائلهم و يسهمون في تكوين رأي عام عربي مشترك في قضايا تتجاوز المكاسب و المفاخر القبلية.
و قد حاول النعمان توظيف هذه العوامل الإيجابية لمصلحة استقلاله عن الفرس غير أن محاولته اصطدمت بالقوة الفارسية و أدت إلى مقتله و هو أمر قاد إلى معركة ذي قار التي انتصر بها العرب على العجم و كانت بداية لسلسلة من الانتفاضات قام بها العرب من الأحواز و الأبلة( البصرة) و السماوة و الحيرة.

تحرير العراق

ظهر الاسلام و العرب متفرقون ومفككون سياسياً و اجتماعياً , و أجزاء كثيرة من وطنهم محتلة. فقد بسط البيزنطيون نفوذهم على بلاد الشام و مصر و المغرب, بينما بسط الفرس نفوذهم على العراق و اليمن, و تمتعوا بنفوذ سياسي و اقتصادي في الخليج العربي. غير أن الرسول العربي الكريم محمد بن عبد الله (ص) نجح بجهاد عظيم في أن يكون جماعة مؤمنة بالدين الجديد و أن يصنع من الانسان الذي آمن به إنسانا مجاهداً تتجسد فيه قيم الأمة و تقاليدها و أخلاقها, و يؤمن بالله و مبادئ التوحيد. و عندما هاجر الرسول (ص) إلى يثرب أرسى نواة الأمة بمن هاجر معه من مكة, و آمن به أهل المدينة , و استطاع أن يثبت الكيان الجديد و يكمل بناءه الاجتماعي و الثقافي و السياسي, و أن يحوله إلى قوة عسكرية تدافع عن المدينة و تسعى إلى نشر الدين الجديد. و قد تمكن فعلاً من أن يحقق هدفه , فقد طهر المدينة من اليهود الذين لم يحترموا العهد و مد سلطة الدين الجديد إلى خيبر ثم دخل مكة و أعلن أهلها اسلامهم و انضمامهم إلى السلطة الجديدة فأصبح للعرب دولة واحدة في جزيرتهم. و في آخر أيامه أشر لصحابته ضرورة تحرير بلاد الشام غير أنه توفي. و استطاع العرب من بعده أن ينجزوا واحدة من اهم المعضلات , و هي مسألة نقل السلطة حيث أبو بكر , سعى ابو بكر إلى تثبيت المبادئ العامة فتفرغ لمعالجة المواقف المرتدة و المترددة التي ظهر بعضها في أواخر حياة الرسول (ص),ثم اتسعت و اشتدت بعد وفاته (ص) , و قد نجح في سياسته و أظهر من المقدرة و الحزم ما مكنه من إعادة تثبيت الوحدة السياسية , و لما اطمئن إلى أن العرب أصبحوا أمة متوحدة قرر أن يباشر الجهاد لتحرير بلاد الشام و العراق كما أمره رسول الله(ص) في أواخر أيامه فسير خالداً بن الوليد إلى العراق و سير أربعة جيوش إلى الشام , و في عهد عمر بن الخطاب حقق العرب انتصارهم على البيزنطيين في معركة اليرموك, فقرر الخليفة مباشرة العمل في جبهة العراق.

مقدمات التحرير
شهدت السيطرة الفارسية على العراق في أواخر أيامها, و بعد معركة ذي قار , مرحلة ضعف و تفكك بينما أحس عرب العراق بقوتهم و قدرتهم على خوض المعارك فنشطوا في معارضتهم السيطرة الفارسية , و عندما توجه خالد بن الوليد إلى العراق انضموا إليه و قاموا بعمليات عسكرية على طول المنطقة الواقعة غربي الفرات.
فلما انتقل خالد إلى الشام و تولى عمر بن الخطاب بادر إلى تنشيط جبهة العراق عندما انتدب الصحابي سعداً بن أبي وقاص لقيادة العمليات العسكرية لتحرير العراق.

القادسية

خرج سعد في سنة 14هجرية 635م في أربعة آلاف مقاتل يمثلون القوة الضاربة , و التحقت به أعداداً كبيرة من عرب الجزيرة الذين يستوطنون طريق العراق, فتكامل جيشه مع من انضاف إليه من عرب العراق(جيش المثنى).
عسكر سعد في القادسية و اتخذ من قلعة قديس مقراً لقيادته و كان واضحاً أنه اختار البقاء قرب الصحراء لضمان خطوطه الخلفية التي تكون مواصلاته و خطوط امداده. و استدرج جيش الفرس بقيادة رستم إلى حيث قرر أن تدور المعركة , و ما ان استقر سعد حتى بدأ عملية تكييف جيشه لأرض المعركة فقسمه كتائب و سرايا بثها في المنطقة الواقعة غربي الفرات بين السماوة و الحيرة باتجاه ميسان إلى ان وصل الجيش الفارسي بقيادة رستم.
و لقد سبقت الحب مفاوضات بين الجانبين بطلب من القائد الفارسي رستم استغرقت وقتاً غير قصير , و دارت بين وفود العرب و يزد جرد في المدائن أو بينهم و بين رستم نفسه , عبرت الوفود العربية المفاوضة عن شعارات العرب و استيعابهم لرسالتهم و كان تركيزهم في المفاوضات في تحديد هدف مجيئهم إلى العراق " الله جاء بنا لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة الله , و من ضيق الدنيا إلى سعتها , و من جور الأديان إلى عدل الاسلام" موجزين المبادئ الجوهرية الثلاثة المعبرة عن انسانية الرسالة العربية:
التوحيد و الحرية و العدل, و من ثم وضع الفرص أمام الخيارات الثلاثة : الاسلام أو الجزية أو القتال.
ركز سعد في الأمور الأساسية ذات الصلة بالمعركة و هيأ الخدمات و وسائل النقل و البريد فاستخدم حوالي1700إمرأة من النخع و بجيلة للقيام بواجبات إيصال الماء و الطعام و أسلحة القتال إلى المقاتلين في الصفوف الأمامية و كذلك العناية بالجرحى و دفن الشهداء,
كما هيأ أعداداً كبيرة من الإبل لاستخدامها في النقل و الحركة و في توزيع القوات و حركتها أثناء القتال. و رتب إيصال الأوامر العسكرية إلى القوات بسرية و سرعة حتى قيل أن الجيش كان يسمع أوامره كأنه رجل واحد , و كان واضحاً أن القائد سعد يركز في خطته للمعركة في استخدام الزمن و أنه يجب أن ينظم تفاصيل المعركة على نحو يحقق تفوقاً في استخدام الزمن لإحراز النصر.

المعركة
دارت معركة القادسية على مدى اربعة أيام , ابتدأت يوم الاثنين 6 محرم سنة 15 هجرية المصادف 19 شباط سنة 636م و انتهت بانتصار العرب و هزيمة الفرس هزيمة ساحقة فانسحبت فلولهم نحو المدائن تتبعها القوات العربية.
أنهت معركة القادسية القوة العسكرية الرئيسة للفرس في العراق , و فتحت لهم أبواب العراق , فرحب بهم أهله, و تقدم سعد للمدائن فعبر دجلة و دخلها بعد مقاومة ضعيفة أنهاها الملك الساساني بهروبه من عاصمته. و عمد بعد دخوله المدائن إلى تنظيم جيشه و انجاز الاعمال العسكرية الضرورية لتأمين المدائن, فأرسل جيشاً بقيادة هاشم بن عتبة إلى جولاء فحررها و ترك فيها حامية عسكرية بقيادة جرير بن عبد الله البجلي الذي تقدم نحو حلوان فطرد الفرس منها و أرسل عمر بن الخطاب سنة 17 هجرية أبا موسى الأشعري قائداً لمنطقة البصرة ثم أمر سعداً بن أبي وقاص أن يتخذ لجيشه مقراً جديداً غربي الفرات حيث لا يعزله عن الصحراء عازل , فاتخذ سعد الكوفة مقراً له.
اتجهت جهود أبي موسى العسكرية إلى تأمين البصرة أولاً فأعاد تثبيت ما حققه العرب من انتصارات قبله في الأبلة و الأراضي الممتدة على طول شط العرب إلىميسان , ثم توجه إلى الأحواز , ووصلته الإمدادات من الكوفة بقيادة النعمان بن مقرن المزني فوضع قوة عسكرية بقيادة سهل بن عدي قبالة سوق الأحواز و أمر النعمان بن مقرن المزني أن يتقدم إلى رامهر فدخلها و انسحب الهرمزان بقواته إلى تستر , ثم التحقت قوات سهل بن عدي و قوات عرب الاحواز التي مع سلمى بن القين و حرملة بن مريكة و حرقوص بن زهير السعدي و جزء من معاوية فحررت تستر و السوس و جندي سابور.
وجه عمربن الخطاب... عتبة بن فرقد السلمي إلى الموصل سنة 20 هجرية فتقدم إليها و حررها و سيطر على ما حولها, ثم ولى هرثمة بن عرفجة البارقي عليها فأسكن المقاتلة العرب في الموصل و جعلها قاعدة للحركات العسكرية في الشمال , و قام عتبة بتعزيز حاميته في تكريت و يبدو أنه تقدم فيها إلى باجرمي و شهرزور حيث استقرت قواته لتأمين المنطقة.

نهاوند
حاول الفرس إيقاف تقدم العرب فقاموا بحشد قواتهم في نهاوند و و كانت أخبار هذا الحشد تصل تباعاً عمر بن الخطاب فأدرك خطرها و أخذ يستعد لها , فكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يستعد عند الأهواز ليشغل الفرس في الجنوب و يمنع امدادهم أهل نهاوند ,كماأمر عتبة بن فرقد بتأمين منطقة شهرزور و ما حولها ثم توجه الجيش العربي بقيادة الصحابي النعمان بن مقرن المزني إلى نهاوند حيث اشتبك مع الفرس و هزمهم في أروع معركة فاصلة سنة 21 هجرية عرفت بفتح الفتوح لأنها أجهزت على قوة الفرس نهائياً , و فتحت أبواب الهضبة الإيرانية لانتشار الاسلام و قضت على كل خطر عسكري يهدد وجوده في العراق , حتى أن الخليفة عمر و قد أكمل تحرير العراق بحدوده الطبيعية في الشمال و الوسط و الجنوب , قال قوله المشهور: " ليت الله لو جعل بيننا و بين فارس جبلاً من نار" إشارة إلى أن العراق حرر بحدوده الكاملة الجغرافية و البشرية و الحضارية.

إدارة العراق

أدى تحرير العراق إلى أن يصبح جزءاً من الدولة العربية الواحدة , و قد استقر الجيش المحرر في معسكرين هما الكوفة و البصرة اللتين مصرتا لتصيرا قاعدتين للجيوش ثم مقراً للإدارة عندما قسم عمر بن الخطاب الدولة إلى ولايات فأصبحت الكوفة ولاية الكوفة و البصرة ولاية. و نظراً إلى أهمية العراق فقد كان يجمع أحياناً لوال واحد بخاصة الولاة الاقوياء.و قد نشأت واسط سنة 82 هجرية عندما أسسها الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق و يعبر نشوءها عن تحول مهم في إدارة العراق بموجبه أصبح العراق عملاً واحداً يدار من مركز اداري واحد مما استوجب تغيير النظام الإداري , فإضافة إلى تعريب الدواوين أصبح يدير الكوفة و البصرة نواب والي العراق. و قد استمر هذا الوضع إلى سنة 132 هجرية 750م.

الدولة العباسية
تسلم العباسيون الخلافة سنة 132هجرية 750م و استمروا فيها حتى 656هجرية 1258م
و حكم فيها 37 خليفة بدءاً بأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عباس حتى آخر الخلفاء العباسيين المعتصم بالله أبي أحمد عبد الله بن المستنصر. و من أبرز خلفاء بني العباس أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء (136-158هجرية754-775م) الذي عرف بإدارته الحازمة و الناجحة , و بناء مدينة بغداد الذي باشر فيها سنة 145 هجرية و قد تألق المهندسون العراقيون في إحكام قواعدها و تنظيم أمكنتها و تشييد بنائها , و قد روعيت فيها أكثر أساليب بناء المدن تحضراً و تحقيقاً لوظيفة اجتماعية سياسية و عسكرية و ثقافية و اقتصادية للمدينة.
و قد عرفت بمدينة المنصور و المدينة المدورة و دار السلام و أنشئت في الجانب الغربي من دجلة.
ازدهرت بغداد في عهد الخليفة الخامس هارون الرشيد ( 170-193 هجرية781-809م) الذي عرف عصره بازدهاره الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي فسمي بالعصر الذهبي حيث بلغت فيه بغداد قمة فخامتها عمرانياً و ظهر الجانب الشرقي من المدينة حافلاً بقصوره و حماماته و أسواقه و مدارسه و مساجده غير أن ازدهارها الحقيقي تمثل بازدهار العلم و المعرفة و الأدب و انتقال الثقافة العربية إلى آفاق عالمية واكبت تعاظم الدور الاجتماعي و الاقتصادي لبغداد. فلم تكن بغداد مجرد ظاهرة عمرانية أو سياسية على أهمية ذلك إنما بداية لعصر من الإبداع الحضاري حيث انتقل إليها العلماء من المدينة المنورة و الكوفة و البصرة و اصبح رمزاً لمدرسة فكرية موحدة و قبلة للعلم يقصدها طلابه من مختلف الأنحاء فازدهرت فيها الترجمة و قاد بيت الحكمة حركة اطلاع واسعة على التراث العالمي.
شهدت الخلافة العباسية تنافس عناصر السكان الذين حوتهم و في الفترة التي حكم فيها المعتصم بالله بن هارون(218هجرية833م) ظهر دور الجند الأتراك الذين تزايدوا فيما بعد و اخذوا يتدخلون في سياسة الدولة فاضطربت أحوال الخلافة و استمر تردي الإدارة فيها إلى دخول البويهيين.

البويهيون(334-447 هجرية940-1055م)

ينتمي البويهيون إلى بويه رجل من الديلم الذين يسكنون جنوب غربي بحر قزوين. استطاع الاستيلاء على إقليم الديلم ثم الهضبة الإيرانية , وفي عهد ابنه معز الدولة تقدم البويهيون في 334هجرية 940م بجيش إلى العراق و دخلوا بغداد و بسطوا نفوذهم على العراق و لم يبقوا للخلافة سوى نفوذها الاسمي. و كانت الدولة البويهية تدار من شيراز قاعدة أمير الأمراء البويهي بينما يتمتع سلطان بغداد بالاستقلال. و تميزت السيطرة البويهية بنظامها الإقطاعي في الحياة الاقتصادية و حتى في الجيش, و قد شجع البويهيون الطائفية في بغداد و أشاعوا الفتن و الاضطرابات ليشقوا الوحدة الاجتماعية و يضمنوا استمرار احتلالهم , كما فرضوا الرقابة على الحياة الفكرية. و قد اضطربت أحوال العراق الاجتماعية و الاقتصادية السياسية و الثقافية و لم تنفع محاولات الخلفاء استعادة السلطة حتى ظهر السلاجقة الأتراك.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو مهند النجفي
شاعر
شاعر
avatar

عدد الرسائل : 215
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 03/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: العراق عبر التاريخ   السبت يونيو 02, 2007 3:49 pm


السلاجقة
ظهر السلاجقة في الأقسام الشرقية من الدولة العباسية و توسعوا على حساب الدولة الغزنوية في خراسان , حيث أعلن طغرلبك الولاء و الطاعة للخليفة العباسي طالباً اعترافاً به في وقت ازداد الصراع بين الأمراء البويهيين و بينهم و بين أمراء القبائل المحلية مثل ( خفاجة). و قد وجد الخليفة العباسي في ظهور السلاجقة فرصة للتحرر من السيطرة البويهية , فأمر بالخطبة لطغرلبك بجوامع بغداد, و في سنة 447هجرية1055م دخل طغرلبك بغداد, غير أن موقف السلاجقة من الخلافة لم يختلف عن الموقف البويهي, فهم أيضاً كانوا مجرد سلطة إقطاعية و لم يشعر السكان بالاطمئنان إليها فثاروا عليها. ألحق السلاجقة العراق بدولتهم و استعملوا عليها نائباً عنهم و تركوا لهم جيشاً في بغداد و شجعوا الانقسامات القبلية و نهبوا موارد البلاد
و قد رفض السكان السيطرة السلجوقية و تجمعوا حول الخليفة, و شهدت الفترة المتأخرة من العهد السيطرة السلجوقية محاولات الخلافة المتعددة للتحرر منها و كانت أكثرها عمقاً و تعبيراً محاولة الخليفة المسترشد (512-529هجرية1118-1135م) الثورة التي انتهت بقتل الخليفة. غير أن ثورات العراقيين استمرت حتى أثمرت في سنة 566هجرية1170م حيث شهدت الخلافة يقظة استمرت حتى دخول المغول مدينة بغداد 656هجرية1258م و من أشهر خلفاء هذه الفترة الناصر لدين الله 575-622هجرية1180-1225م الذي استمر في الحكم 16 عاماً عالج فيها الأوضاع الداخلية بحزم مركزاً على الوحدة الاجتماعية فترك لخلفائه وضعاً مستقراً أفاد منه المستنصر بالله الذي ارتبط عصره بنشأة المدرسة المستنصرية و هي بنظامها و أهدافها و طبيعة عملها, تعد أول جامعة من نوعها في العالم , عنيت بدراسة علوم القرآن و السنة النبوية و المذاهب الفقهية الأربعة و علوم العربية و الرياضيات و قسم الفرائض و التركات و منافع الحيوان و علم الطب و حفظ قوام الصحة و تقويم الأبدان.
و اشتهر عهده بالعمارة , و تعود معظم العمائر العباسية الباقية في العراق إلى فترة حكمه , كما ازدهرت الفنون و شهد العصر أحد أبرز الرسامين (يحيى بن محمود الواسطي).و ازدهرت حركة التأليف في النحو و الشعر و البلاغة و أدى انتشار المدارس إلى انتشار علوم التربية و التعليم , وتطور الفكر الجغرافي لكي يستجيب لاحتياجات الإدارة أولاً ثم للأغراض العلمية البحتة. و تطور الفكر التاريخي ليعزز العلوم الدينية و أغراض علم التاريخ. و ظهرت مدرسة بغداد التاريخية في القرن الثالث الهجري متكاملة في المنهج و الفلسفة و تنوع الكتابة التاريخية كما ازدهر علم الكلام و تطورت العلوم الصرف سواء في منهج البحث العلمي أم في نمو العلوم و تفرعها كالعلوم الرياضية و الفلكية و العلوم الطبيعية و الطب و الصيدلة.
لقد قادت هذا التطور مؤسسات أبرزها بيت الحكمة الذي أسسه هارون الرشيد و قاده علماء و مفكرون عظام حققوا إنجازات كبيرة في مجال الفكر و العلوم
رافق هذا الازدهار ازدهار الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و حدث كله بقيادة بغداد التي أصبحت أم الدنيا و قبلة الناس و موئل التجارة فتغنى بها الشعراء و ألف فيها الكتاب و سطر حياتها الأدباء فنقشت في قلوب البشرية مكانة العراق و احتلت في التاريخ حيزه الكبير.

الاحتلال المغولي
ظهر المغول في أواسط آسيا و أقاموا إمبراطوريتهم الواسعة بقيادة جنكيز خان (1154-1227م) و شملت جزءاً كبيراً من الصين و أواسط آسيا و إيران و شرقي أوروبة.
و في سنة 656هجرية1258م تقدم هولاكو على رأس جيش إلى بغداد فاحتلها ووضع السيف في رقاب أهلها و قتل الخليفة و أبقى على الوزير مؤيد الدين بن العلقمي و بعض موظفي الإدارة ممن واطاؤا المغول على إدارة العراق الذي أصبح جزء من الإمبراطورية بعد أن قسموه ثلاث ولايات:
1- العراق و هو القسم الأهم من أراضي الخلافة و يشمل الأراضي الممتدة من الزاب الأعلى شمالاً إلى عبدان جنوباً و من القادسية عند حافة الصحراء غرباً إلى حلوان شرقاً.
2- الجزيرة الفراتية و تشمل الموصل و سنجار و العمادية و اربيل.
3- بلاد الجبل و بضمنها منطقة شهرزور.
و أطلق على العراق اسم مملكة و دعي حكامها بالملوك.

حضارة العراق
يرتكز الإبداع الحضاري في العراق في عصره الإسلامي على عاملين أساسيين هما: التراث العراقي القديم و الإسلام. و إذا كانت حقبة النشأة و التكوين شهدت عملية ابتكار حاجات المجتمع و تنظيمها و إرساء أسس البناء الاجتماعي فحقبة الإسلام حفلت بمتغيرات فكرية واضحة ومحددة تتعلق بالتوحيد و تنظيم الموقف الفكري من الكون كما حفلت بمتغيرات اجتماعية تمثلت بالحراك البشري الواسع للعرب و المقدرة الفائقة التي أظهروها في استيعاب أبناء عمومتهم في الأجزاء التي حرروها من الاحتلال. و كان نصيب العراق من هذه المتغيرات كبيراً فقد اقترن تحريره من الاحتلال الفارسي بانتصار التوحيد في شبه الجزيرة العربية و تحوله إلى أساس في الوحدة الاجتماعية بكل أبعادها، كما اقترن باستقرار العرب المحررين في مركزين بشريين هما البصرة و الكوفة. و قد قادت اعتبارات الإدارة و تنظيم اقتصاد العراق إلى انتشار نسبي للعرب في المراكز البشرية القديمة و كملت المصاهرات ووحدة المصير هذا الانتشار بتمازج جيلين من سكان العراق : جيل ممتد من الماضي (عرب العراق قبل الإسلام ) و جيل صنع الحاضر (عرب العراق المسلمين ) و قد عزز هذا التمازج سياسة التعريب التي ابتكرها الخليفة عبد الملك بن مروان (65ـ86هجرية684-705م) و نفذها بدقة في العراق واليه الحجاج بن يوسف الثقفي. و عندما قامت الدولة العباسية و أصبح العراق مقراً للخلافة لعبت بغداد دورين في آن واحد، فقد استوعبت التطورات الفكرية التي شهدتها مكة و المدينة و الكوفة و البصرة و دمشق و الفسطاط و قدمتها للعالم بمنهجية وحدوية إبداعية شمولية أتاحت لها الانتشار و التأثير العالمي و كشف مضامينها للإنسانية.
إن أبرز ما يميز الدور الجديد شموله مختلف نواحي الحياة، فما من شك في أن ازدهار الحركة العمرانية كان كبيراً و يكفي إنشاء مدينة بغداد و سامراء و المتوكلية و ما ترتب عليه من تطور أبنية المساجد و المدارس و المستشفيات و المرافق الأخرى و الإبداع الجمالي الذي رافق ذلك في الهندسة المعمارية و الزخرفة و غيرها و كان له أثره في تطور حركة الفنون.
و ازدهرت الحركة الفكرية في أحد أبرز جوانبها و هو العلوم الدينية و اللغوية و أضفى تطور الفقه الإسلامي على العلوم الدينية عمقاً و شمولاً و اكسب اللغة فرصة البحث المنهجي الشامل.
لم يستطع المغول البقاء بعيدين عن الإسلام فاعتنقوه و أصبح دين الدولة الايلخانية الرسمي في عهد اليلخان السابع غازان محمود. و في عهد حسن الجلائري أصبح العراق مستقلاً عن الإمبراطورية الايلخانية و سميت الفترة بالفترة الجلائرية التي انتهت بالغزو التيموري للعراق سنة 795هجرية و استمرت الإمارات المغولية تتوالى على حكم العراق فخضع لسيطرة دولة القرة قوينلو (1410-1467م) ثم دولة الأق قوينلو( 1467-1508م) و بعد انتهاء سيطرتها أصبح العراق موضع صراع دائم بين الصفويين والعثمانيين.

الصراع الصفوي العثماني على العراق

أسس الصفويون إمارة صغيرة لهم في تبريز و منها توسعوا في بلاد فارس و خراسان و أذربيجان و كردستان و ديار بكر على حساب دولة الأق قوينلو ثم تقدموا بقيادة الشاه إسماعيل الصفوري إلى العراق احتلوا بغداد سنة 1508م. و قد شعر العثمانيون بخطر ظهور الدولة الصفوية و بخاصة على علاقتها بأوربا التي كانت الدولة العثمانية تتقدم فيها.
لذلك جهز السلطان العثماني سليمان القانوني حملة عسكرية على تبريز و منها إلى بغداد سنة 1534م فكان ذلك بدأ عصر السيطرة العثمانية على العراق غير أن ذلك لم ينه الصراع على العراق بين السلالات الحاكمة في إيران و العثمانيين حتى الحرب العالمية الأولى.
قسم العثمانيون العراق أربع ولايات و كان لوالي بغداد صلاحيات أوسع مما للولاة الآخرين و هذه الولايات هي بغداد و الموصل و شهرزور و البصرة.
كانت المشكلة الرئيسة التي واجهت السيطرة العثمانية على العراق هي توطيد السلطة بسبب بعده عن مركز الدولة و ضعف المواصلات. و ظهر أثر هذه المشكلة في البصرة و شهرزور حيث الأولى منطقة قبائل شديدة المراس بينما الثانية منطقة جبلية متاخمة للدولة الصفوية. و تسببت هذه الحالة في إقلاق السيطرة الأجنبية على العراق غير أنها لم تساعد العراق على الاستقلال. و قد تركزت جهود العثمانيين في تثبيت حدود العراق الشرقية لمنع التجاوزات الصفوية بينما استخدم الصفويون الاعتداءات العسكرية لانتزاع أراض عراقية.
شهد العراق في أوائل القرن الثامن عشر تحسناً في أوضاعه الاجتماعية و لاسيما بغداد عندما تولى حسن باشا ولايتها (1704-1723م) و استخدم كفاءته العسكرية و السياسية و الإدارية فبتثبيت كيان العراق بحدوده المعروفة جغرافياً و إدارياً و حضارياً و خلق حكومة مستقرة تعززت في فترة حكم ابنه (1723-1747م) و ظهرت نتائجها في صمود العراق أمام حملة نادر شاه الثانية (1743م).
شهد هذا القرن بداية الاهتمام الأوربي بالعراق و دخول بريطانيا و فرنسا في التنافس عليه دون أن تنتهي السيطرة العثمانية، بل يبدو أن بريطانيا كانت حريصة على تطوير نفوذها في العراق في ظل الدولة العثمانية إلى أن تمتلك زمام السيطرة و تحقق التفاهم الأوربي على اقتسام مناطق النفوذ و هو ما تحقق في الحرب العالمية الأولى 1914/. و في هذا المجال أفادت من حركة الإصلاح العثماني في الحصول على الامتيازات اللازمة لتطوير نفوذها. جاء النفوذ البريطاني في وقت وعى المجتمع العراقي توجهات أوربا الأخرى و الدلائل على تكوين كيان صهيوني في فلسطين، في ذات الوقت الذي شهدت فيه الدولة العثمانية تطورات جاءت بجماعة الاتحاد و الترقي إلى الحكم و بدء اضطهاد العرب و أسهمت هذه العوامل مجتمعة في تنبيه العراقيين على أوضاعهم ضمن وعي بأوضاع الأمة العربية مجتمعة فظهرت حركة الوعي العربي مطالبة بالحقوق القومية للعرب و المطالبة بالحكم الذاتي غير أن هذا الوعي تزامن مع قيام الحرب العالمية الأولى التي أصبح العراق أحد ميادينها.

الاحتلال البريطاني
عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى تقدمت قوة بريطانية و احتلت البصرة في 5 تشرين الثاني 1914 و بدأت عملياتها العسكرية ضد الدولة العثمانية. و في 1918 أكملت بريطانيا سيطرتها على العراق بولاياتها الثلاث المعروفة(بغداد - موصل- بصرة) و قد شهدت هذه الفترة انتفاضات عديدة و انتظم العراقيون في جمعيات سياسية مطالبين باستقلال العراق داخل حدوده الطبيعية و ضمن الوحدة العربية. و قد توج هذا الوعي بثورة 1920بعدما وصلت للعراقيين أنباء وضع العراق تحت الانتداب البريطاني.
أدركت بريطانيا صعوبة الإدارة المباشرة لكنها لم تستسلم إلى الإرادة الوطنية فقررت إقامة حكم عراقي يخفف عنها أعباء الإدارة المباشرة فأسست حكومة مؤقتة إلى حين اختيار شكل الحكم. و في 13 آب 1921 توج الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، و في 1922 انتخب المجلس التأسيسي الذي كلف بوضع دستور البلاد و قانون انتخاب مجلس النواب و تنظيم العلاقة العراقية - البريطانية على أسس تعاهدية.
استخدمت بريطانيا مسألة تثبيت حدود العراق للمساومة على مصالحها، و في النفط خاصة. و في 1932 قرر مجلس عصبة الأمم قبول العراق عضواً في العصبة و إنهاء الانتداب البريطاني. تميزت فترة ما قبل الاستقلال بالحرص على تثبيت كيان الدولة العراقية و استكمال مؤسساتها و قد نجح الملك فيصل الأول 1921-1933 في تحقيق هذا الهدف.
و عندما توفي الملك فيصل الأول و توج الملك غازي بن فيصل ملكاً على العراق 1933-1939 كان الوعي الوطني و القومي في العراق قد بلغ درجة عالية من النضج و كانت بريطانيا ترقب هذا الوعي و أفادت من تنافس السياسيين التقليديين في إضعاف موقف الملك للحيلولة دون التقائه و أماني الشعب و عملت على ضرب الوعي القومي بعناصر لا تؤمن به و لجأت إلى إثارة المشاكل و النعرات و لعب اليهود دوراً في دعم السياسة البريطانية كما وظف الضغط الإيراني على الحدود الشرقية لصالح إضعاف الحركة الوطنية و و إضعاف العناصر الوطنية في الحكم الملكي. في هذه الأثناء 1936 حدث انقلاب بكر صدقي الذي سارع إلى توقيع معاهدة الحدود مع إيران سنة 1937 و التنازل عن جزء من شط العرب فقامت عناصر وطنية باغتيال بكر صدقي. و في 1939 أعلن مقتل غازي و حمّلت جماهير الشعب بريطانيا مسؤولية مقتله، و عندما قامت الحرب العالمية الثانية وقفت الحكومة العراقية (حكومة نوري السعيد) إلى جانب بريطانيا و قطعت علاقاتها بألمانيا و ابتدأت تتهيأ لدخول الحرب في صف الحلفاء، و في 1941 نجح القوميون في الجيش في الاستيلاء على السلطة و تكوين حكومة وطنية و عزل الوصي على العرش فاستخدمت بريطانيا القوة في الإطاحة بالحكومة الوطنية و القضاء على الثورة.
و استمر العراق بعلاقته ببريطانيا رسميا بينما كان الموقف الشعبي يتطور باتجاه الاستقلال التام و القضاء على النظام الملكي و الخروج من دائرة الأحلاف الاستعمارية و إقامة حكم الشعب و نجحت الأحزاب السياسية في إقامة جبهة الاتحاد الوطني في اليوم الأول للعدوان الثلاثي على مصر 1956. و في 14 تموز 1958 استطاع الجيش بمؤازرة القوى الوطنية إسقاط النظام الملكي و إعلان النظام الجمهوري.







تمت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العراق عبر التاريخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عراق الرافدين :: عراق المبدعين :: الرافد الحضاري-
انتقل الى: